جلال الدين السيوطي

681

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وقال الزبيديّ في طبقاته : قال محمد بن الحسن السمريّ : رأيت الكسائيّ بالبصرة في مجلس يونس يناظره مناظرة النظير . وقال أبو علي القالي : سمعت محمد بن السري السرّاج يقول : حضر الكسائيّ مجلس يونس ، فسأله : لم صارت « حتى » تنصب الأفعال المستقبلة ؟ فقال : هكذا خلقت . فضحك به . وقال عبد الله بن أبي سعد : حدثني أبو بكر عبد الله بن آدم بن خثم العبديّ ، قال : حدثني الأحمر ، قال : دخل أبو يوسف القاضي على هارون الرشيد والكسائيّ عنده يلاقيه ويمازحه ، فقال له أبو يوسف هذا : الكوفيّ جد استفرغك وغلب عليك . فقال له يا أبا يوسف : إنّه ليأتيني بأشياء ويستميل عليها قلبي . فأقبل الكسائيّ على أبي يوسف ، فقال : يا أبا يوسف ، هل لك في مسألة ؟ قال : نحو أو فقه ؟ قال : بل فقه . فضحك الرشيد حتى فحص برجله ، ثم قال : تلقي على أبي يوسف فقها ؟ قال : نعم . قال : يا أبا يوسف : ما تقول في رجل قال لامرأته : أنت طالق إن دخلت الدار . قال : إذا دخلت الدار طلّقت . قال : أخطأت يا أبا يوسف . فضحك الرشيد ، ثم قال : كيف الصواب ؟ قال : إذا قال « أن » فقد وجب الفعل ، وإذا قال « إن » لم يجب ولم يقع الطلاق . قال : وكان أبو يوسف بعدها لا يدع أن يأتي الكسائيّ . وقال محمد بن عبد العزيز : أخبرني من أثق به أنّ الرشيد تلقّاه الكسائيّ في بعض طريقه ، فوقف عليه ، وسأله عن حاله ، فقال الكسائيّ : لو لم أجتن من ثمرة الأدب إلا ما وهب الله لي من وقوف أمير المؤمنين عليّ لكان كافيا . وقال الأوارجيّ الكاتب : حدّثت أنّ الكسائيّ النحويّ ارتحل إلى حمزة الزيّات وعليه كساء جيّد ، فجلس بين يديه يقرأ ، فقرأ ثلاثين آية ، وكان حمزة لا يقرأ على أكثر من ثلاثين آية ، فقال له : اقرأ . فقرأ أربعين آية ، ثم قال له : اقرأ . فقرأ إلى أن تمّم مائة آية ، قال له : قم . ثم افتقده ، فقال : ما صنع صاحب الكساء الجيد ؟ فسمّي الكسائيّ . وقال ثعلب : قال سلمة : صحّف الكسائيّ في بيت الجعديّ :